عمر فروخ
363
تاريخ الأدب العربي
فأتبعتها أخرى فأضللت نصلها * بحيث يكون اللبّ والرعب والحقد « 1 » فخرّ ، وقد أوردته منهل الردى * على ظمأ لو أنه عذب الورد « 2 » . وقمت فجمّعت الحصى فاشتويته * عليها وللرمضاء من تحته وقد « 3 » . - وصف بركة المتوكّل في سامرّا : يا من رأى البركة الحسناء رؤيتها * والغانيات إذا لاحت مغانيها ! « 4 » بحسبها أنها في فضل رتبتها * تعدّ واحدة والبحر ثانيها « 5 » . كأن جنّ سليمان الذين ولوا * إبداعها فأدقّوا في معانيها . فلو تمرّ بها بلقيس عن عرض * قالت : هي الصّرح تمثيلا وتشبيها « 6 » . تنصبّ فيها وفود الماء معجلة * كالخيل خارجة من حبل مجريها . كأنما الفضّة البيضاء سائلة * من السبائك تجري في مجاريها . إذا علتها الصبا أبدت لها حبكا * مثل الجواشن مصقولا حواشيها « 7 » . فحاجب الشمس أحيانا يضاحكها ، * وريّق الغيث أحيانا يباكيها « 8 » . إذا النجوم تراءت في جوانبها * ليلا حسبت سماء ركّبت فيها . لا يبلغ السمك المحصور غايتها * لبعد ما بين قاصيها ودانيها : - خروج المتوكّل إلى عيد الفطر ( أول شوال 233 ه ؛ 9 - 5 - 848 م ) : أخفي هوى لك في الضلوع وأظهر * وألام من كمد عليك وأعذر .
--> ( 1 ) بحيث يكون اللب . . . : في القلب . ( 2 ) سقيته من منهل ( نبع ) الموت ، ولكن لم يكن ورده ( الماء الذي شربه ) عذبا حلوا . ( 3 ) الرمضاء : الرمل الحار . ( 4 ) المغاني جمع مغنى : المسكن ، الديار . ( 5 ) بحسبها : يكفيها . واحدة : الأولى . ( 6 ) بلقيس : ملكة سبأ في اليمن . الصرح : القصر . - في هذا البيت إشارة إلى قصة سليمان وبلقيس ( راجع القصة في سورة النمل ، 27 : 44 ) ؛ يقصد هذه البركة تشبه قصر بلقيس العجيب . ( 7 ) الصبا : ريح الشرق . الحبك : الغيم . الجواشن : الدروع . - إذا هبت الريح على سطح هذه البركة تموّج وسطها وظلت أطرافها هادئة ملساء . ( 8 ) - تنعكس عنها أشعة الشمس وهي تبرق فكان البركة والشمس تتضاحكان . وأحيانا يسقط رذاذ المطر على سطح البركة فتبدو كأنها والغيم يتباكيان .